السيد محمد بحر العلوم
413
بلغة الفقيه
ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه " ( 1 ) وما روي عنه صلى الله عليه وآله في حديث قال فيه : " ومن أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوي وطور ( سينا ) حسنات ، وإن رفق به في طلبه تعدى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب . ومن شكى إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم الله تعالى عليه الجنة يوم يجزي المحسنين " ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المضمار . وقد عرفت وجه الجمع فيما اختلف منها في كمية الثواب ، بل الاجماع بقسميه عليه ، والعقل مستقل بحسنه ، لما فيه من سد الخلة وإغاثة الملهوف ، ومعونة المحتاج فهو من المستقلات العقلية : من قبح الظلم وحسن الاحسان . هذا وتنقيح مهمات مسألة القرض يتم في ذكر مسائل : ( المسألة الأولى ) : في حقيقة القرض . وهو عقد يفيد التمليك بالضمان . أي مضمون على المقترض بغرامة بدله فبالتمليك تخرج الضمانات التي لا تمليك فيها كالأعيان المضمونة على من هي في يده مع بقائها على ملك مالكها . ومعنى ضمانها حينئذ كونها في عهدته بحيث يجب ردها لكونها ملكه ، ورد بدلها بعد تلفها . وبالضمان تخرج التمليكات المجانية والمعاوضات أيضا ، إذ المقصود منها التبديل لتعلق غرض كل منهما بما في يد الآخر . وليس الغرض من القرض إلا محض الاحسان وعدم الخسران بحيث يكون بحكم عود ماله إليه مع الاحسان بقضاء الحاجة ، ولذا ورد : " أن درهم القرض يعود ، ودرهم الصدقة لا يعود ، فهو من التمليك بالتعويض لا بالمعاوضة ، فيكون معنى كونها مضمونة حينئذ : أي لا مجانا ، وإلا
--> ( 1 ) المصدر المذكور ، حديث ( 3 ) . ( 2 ) المصدر المذكور ، حديث ( 5 ) .